طوني مفرج
17
موسوعة قرى ومدن لبنان
بيروت إثر ظهور المسيحيّة كانت صور أوّل مدينة فينيقيّة اعتنق بعض أهلها الدين المسيحيّ في عصر يسوع ، وقامت فيها جالية مسيحيّة في عهد بولس الرسول . وتابعت المسيحيّة انتشارها شمالا رغم مقاومة الأباطرة الرومان ، وقد جاء في تقاليد قديمة أنّ السيّد المسيح قد دخل بيروت لمّا كان متجوّلا لبشارة الإنجيل في تخوم صور وصيدا ، ولكنّ هذا التقليد ليس ثابتا . بيد أنّه ليس من شكّ في أنّ الرسل قد مرّوا ببيروت مرارا في غضون أسفارهم ونشروا فيها الدين السماويّ ، ولا سيّما بطرس وبولس ، ذلك أنّ المبشّرين الأول كانوا يمرّون في بيروت عند مجيئهم إلى أنطاكية أو عند رجوعهم منها إلى أورشليم . ويخبرنا التاريخ عن عدد من الطلّاب الوثنيّين الذين كانوا يحضرون مدارس بيروت ، لا سيّما مدرسة الفنون عند منصرم القرن الثالث ، غير أنّهم تنصّروا في بيروت واستشهدوا مع من استشهد من المسيحيّين أثناء الاضطهاد الكبير الذي قام به ديوكليشان ومكسيميان سنة 303 ، غير أنّ بيروت قد أصبحت في منتصف القرن الرابع م . ، ولمّا حدث فيها زلزال سنة 349 شعر بعض السكّان الذين لم يكونوا قد اعتنقوا المسيحيّة بعد أنّها غضبة من السماء حلّت عليهم ، فرجعوا عن وثنيّتهم واعتنقوا الدين المسيحيّ ، وفي القرن الرابع أصبحت بيروت مقرّا أسقفيّا . وورد في أعمال القديس كوراتوس الذي يذكره بولس في رسالته إلى الرومانيّين ( 16 : 23 ) أنّه أوّل أسقف أقيم على بيروت وأنّه كان من عداد التلامذة الاثنين والسبعين . ومن شهداء المسيحيّة في بيروت أبيانوس الذي درّس الفقه في معهدها . والقدّيسان يوحنّا وأركاديوس . ومنهم أيضا القديس رومانوس الشماس . وممن ورد ذكرهم في عدد شهداء المدينة يهوذا الرسول ، ومريانا البيروتية الشهيدة التي كان لها في المدينة عبادة خاصة . وجاء في تاريخ البطريرك ساويرس أن بيروت كانت